Skip to content
شخص يحمل فوق ظهره دينا ماليا كبيرا، ويبحث عن إعادة جدولة القرض أو التسوية مع البنك طبقا لأصوله التي يملكها.

إعادة جدولة القرض ومحاولات التسوية مع البنك

عندما يبدأ التأخير في سداد القرض أو تظهر مؤشرات تعثر، كثير من البنوك في مصر تفضّل—قبل الذهاب إلى القضاء—أن تُبقي الملف داخل “المسار الودي” عبر إعادة جدولة القرض أو الدخول في تسوية. السبب بسيط: التقاضي يستهلك وقتًا وتكلفة، وقد يطيل فترة استرداد أموال البنك، بينما الحلول التفاوضية قد تعيد انتظام السداد أو تُنهي المديونية بشكل أسرع.

لكن المهم أن تفهم أن الجدولة والتسوية ليستا وصفة واحدة للجميع، وليستا دائمًا “حلًا سحريًا”. أحيانًا تكونان فرصة للخروج من الأزمة بأقل خسائر، وأحيانًا تتحولان—إذا صيغت بشكل خاطئ—إلى أزمة أكبر تؤدي لتعثر جديد وتكاليف أعلى.

هذا المقال جزء فرعي من دراسة طويلة بخصوص: ماذا يفعل البنك إذا لم أسدد القرض؟ هل يسجن المتعثر في السداد في مصر فعلا؟ والسؤال المحوري فيه: البنك رفع قضية ضدي بسبب تعثر سداد القرض ، فماذا أفعل؟

قبل قراءة باقي المقال، إذا كنت بحاجة إلى استشارة قانونية/ مالية يرجى ملء النموذج التالي:

اضغط على المربع الأبيض الصغير أدناه للتحقق، ثم اضغط على "إرسال الطلب"

أولًا: ما المقصود بإعادة جدولة القرض؟

إعادة جدولة القرض تعني تعديل شروط السداد بما يناسب قدرة العميل على الدفع، وغالبًا تشمل أحد الحلّين أو كليهما:

  1. مدّ فترة السداد
    زيادة مدة التمويل لتوزيع الأقساط على فترة أطول، وأحيانا يتطلب ذلك أن يكون أول قسط أكبر نسبيا لإثبات الجدية في الجدولة.
  2. تخفيض القسط الشهري مع زيادة مدة التمويل
    يبدو هذا الخيار مريحًا على المدى القصير، لكنه قد يرفع إجمالي تكلفة التمويل على المدى الطويل، لذلك لا يُقيّم بسطحية “القسط الأقل” فقط، بل بمنظور “التكلفة الكلية + القدرة الواقعية على السداد”.
صورة تعبيرية عن إعادة جدولة القرض لأحد المدينين في سبيل التسوية مع البنك.
الصورة تظهر عبئا ماليا كبيرا على المدين تم توزيعه على مراحل بأعباء صغيرة.

ثانيًا: ما المقصود بالتسوية مع البنك؟

التسوية هي اتفاق لإنهاء المديونية بشروط مختلفة عن العقد الأصلي، وقد تتضمن مثلًا:

  • دفع جزء من المبلغ على دفعات أو دفعة واحدة.
  • إسقاط جزء من الفوائد أو إعادة احتسابها وفقًا لسياسات داخلية، أو وفقًا لمبادرات سابقة استهدفت تسوية المديونيات المتعثرة.

التسوية عمليًا قد تكون خيارًا مناسبًا إذا كان العميل قادرًا على ضخ مبلغ معقول الآن (من تدفقات أو بيع أصل أو إعادة هيكلة داخلية)، مقابل إنهاء الملف بسرعة وتقليل تصاعد المخاطر.

ثالثًا: لماذا لا يوجد سيناريو واحد للجدولة والتسوية؟

هذه نقطة محورية: لا يوجد سيناريو واحد يصلح لكل العملاء، لأن عرض البنك يتأثر بعوامل عملية داخلية، أهمها:

  • جدول التدفقات النقدية للعميل: هل لديه دخل منتظم يمكن الاعتماد عليه؟ أم موسمي؟ أم متذبذب؟
  • الأصول التي يملكها العميل: وهل يمكن تسييلها؟ وهل عليها رهون؟
  • طبيعة النشاط واستقراره: نشاط مستقر يختلف عن نشاط عالي المخاطر أو شديد التأثر بالسوق.
  • هيكل المديونية والضمانات: كفالات، رهون، سندات… إلخ.
  • سلوك السداد السابق: انتظام/تأخر/تكرار التعثر.

لذلك قد تجد بنكًا يعرض مدّ المدة فقط، وبنكًا آخر يفضّل دفعة جزئية كبيرة، وثالثًا يقترح تسوية مع إسقاط جزء من الفوائد—كل ذلك وفق “قراءة البنك” للمخاطر وقدرة العميل.

رابعًا: متى تكون الجدولة/التسوية حدثًا سلبيًا على السجل الائتماني؟

ليس كل اتفاق مع البنك يعني نفس الأثر على التصنيف الائتماني. عمليًا هناك حالتان:

1) جدولة/تسوية تتضمن “خسائر” للبنك

إذا تضمنت التسوية تنازلًا حقيقيًا عن جزء من الدين أو اعترافًا داخليًا بخسارة (Loss)، فهنا قد يُعامل الملف كتعثر مُعالج بتسوية تحمل خسارة للبنك.
في هذه الحالة قد يترتب:

  • أثر سلبي طويل المدى على سجل العميل الائتماني.
  • احتمال ظهور أثر في النظم الائتمانية لفترة ممتدة، وقد يدخل العميل في قوائم سلبية/حساسة لفترة طويلة (بحسب قواعد التسجيل والتحديث لدى الجهات الائتمانية وسياسات البنك).

2) جدولة/تسوية لا تتضمن خسائر للبنك

أحيانًا تكون الجدولة مجرد إعادة تنظيم للسداد دون تنازل جوهري من البنك، فيُنظر إليها على أنها “سداد دين” وفق ترتيب جديد.
في هذه الحالة، غالبًا يكون أثرها الائتماني أخف، وقد يقتصر التأثير على ما ترتب سابقًا من تأخيرات السداد قبل الوصول للجدولة، دون إضافة “وصمة خسارة” جديدة—مع اختلاف التفاصيل من حالة لأخرى حسب البيانات المسجلة.

الخلاصة: تقييم الأثر الائتماني لا يتم بالشعور، بل بتحديد: هل الاتفاق تضمن خسارة للبنك أم لا؟ وكيف سيتم توثيقه وتسجيله؟

يمكنك أيضا مطالعة: الإدارة المركزية لتجميع مخاطر الائتمان بالبنك المركزي المصري

يُمكنك التواصلُ معنا عَبْر واتساب أيضا! سنقوم بالرد عليك خلال 24 ساعة على الأكثر!

خامسًا: لماذا تحتاج مستشارًا ماليًا ومستشارًا قانونيًا في الجدولة/التسوية؟

هنا تظهر “قيمة الفريق”، لأن المشكلة ليست مجرد تخفيض قسط؛ بل إعادة بناء وضع مالي وقانوني كامل.

1) دور المستشار المالي

المستشار المالي لا يكتب “طلب جدولة” فقط، بل:

  • يبني مقترح الجدولة/التسوية على سيناريو حقيقي للتدفقات النقدية.
  • يختبر قدرة السداد تحت أكثر من فرض (سيناريو متحفظ/متوسط/متفائل).
  • يمنع الوقوع في فخ: “جدولة مريحة شهرين ثم تعثر جديد”.
  • يوازن بين القسط المقبول والتكلفة الكلية والالتزامات الأخرى.

الهدف: اتفاق قابل للحياة يمنع تكرار التعثر، ويقلل خسائر العميل والبنك معًا.

2) دور المستشار القانوني

المستشار القانوني يراجع ويؤمّن الجانب الذي غالبًا يُهمل تحت ضغط الأزمة:

  • مراجعة صياغات العقود والتعهدات الجديدة.
  • مراجعة الضمانات والكفالات: ما الذي سيظل قائمًا؟ وما الذي يتغير؟
  • التأكد من عدم إدخال العميل في التزامات أخطر (سندات/تعهدات/شروط جزائية مبالغ فيها).
  • ضبط آلية السداد، الإخطارات، حالات الإخلال، والاختصاص القضائي إن وُجد.

الهدف: ألا يتحول الاتفاق الجديد إلى “مصيدة قانونية” تزيد التعقيد بدل الحل.

سادسًا: أهم نقطة: لا بد من عقد جديد واضح… لأننا أمام معاملة جديدة

سواء كانت إعادة جدولة القرض أو تسوية، فأنت عمليًا تدخل في “معاملة جديدة” تختلف عن الائتمان الأقدم. لذلك:

  • لا تعتمد على وعود شفهية أو رسائل عامة.
  • اطلب عقدًا/ملحقًا واضح البنود يحدد:
    • قيمة المديونية بعد الاتفاق
    • جدول السداد الجديد
    • الفائدة/العوائد والمصاريف (إن وجدت)
    • الضمانات القائمة وما استُحدث منها
    • آثار التأخير الجديد وكيف يتم الإخطار
    • ما الذي يُعد مخالفة جوهرية وما الذي يُعالج
    • ما إذا كان الاتفاق يتضمن تنازلًا/خسارة للبنك أم لا (قدر الإمكان وبالمنطق المحاسبي/التعاقدي)

هذه الوثيقة ليست رفاهية؛ هي خط الدفاع الأول عن حقوقك.

خلاصة عملية

  • البنوك غالبًا تفضّل الجدولة أو التسوية قبل التصعيد لأن ذلك أسرع وأقل تكلفة.
  • لا يوجد “حل واحد” لأن عروض البنك تُبنى على التدفقات والأصول واستقرار النشاط وسلوك السداد.
  • بعض التسويات قد تُصنف كخسارة للبنك فتؤثر سلبًا لفترة طويلة على السجل الائتماني، بينما جدولة بلا خسارة قد يكون أثرها أخف.
  • لا تدخل جدولة/تسوية دون مستشار مالي يبني سيناريو سداد واقعي، ومستشار قانوني يحميك من شروط وضمانات قد تضعك في أزمة أكبر.
  • لا بد من عقد جديد واضح لأنه تعامل جديد بشروط جديدة.

إذا تريد، أعمل لك في الرسالة التالية قسم أسئلة شائعة + FAQ Schema خاص بالجدولة والتسوية، مع تضمين كلمات بحث مناسبة مثل: “إعادة جدولة القرض” و“التسوية مع البنك”.

الأسئلة الشائعة

فضلا املأ البيانات التالية لنتمكن من التواصل معك