Skip to content
عميل بنك قام بتوقيع شيك ضمان بدون رصيد وسلمه إلى موظف البنك.

شيك ضمان بدون رصيد | تصحيح مفاهيم

عبارة “شيك ضمان بدون رصيد” أصبحت من أكثر العبارات شيوعًا في سوق التمويل والتعاملات البنكية في مصر، لكنها في الوقت نفسه من أكثر العبارات المُضلِّلة قانونًا؛ لأنها توحي أن “شيك الضمان” قد يحصر النزاع في نطاق مدني أو تعاقدي، بينما الواقع أن الشيك يتمتع بحماية جنائية قوية في التشريع المصري باعتباره ـ في الأصل ـ أداة وفاء تُستحق الدفع بمجرد الاطلاع.

هذا المقال يهدف إلى تصحيح المفاهيم بشكل عملي: ما الذي يمكن إثباته مدنيًا؟ وما الذي يبقى قائمًا جنائيًا؟ ومتى يكون الشيك “أمانة” لدى الدائن؟ وكيف تتحول سوء إدارة الملف إلى “كارثة” قضائية حتى لو كان أصل الدين محل نزاع أو تمت تسويته بالفعل؟ مقالنا “شيك ضمان بدون رصيد” هو مقال إيضاحي لبند من الصفحة الأم: ماذا يفعل البنك إذا لم أسدد القرض؟ هل يسجن المتعثر في السداد في مصر فعلا؟ وسؤالها المحوري: البنك رفع قضية ضدي بسبب تعثر سداد القرض ، فماذا أفعل؟

يمكنك ملء النموذج أدناه قبل قراءة باقي المقال للحصول على استشارة مجانية:

اضغط على المربع الأبيض الصغير أدناه للتحقق، ثم اضغط على "إرسال الطلب"

أولًا: هل يوجد قانونًا شيء اسمه “شيك ضمان”؟

قانونًا، الشيك ـ من حيث طبيعته ـ مستحق الوفاء بمجرد الاطلاع، وأي اتفاق على تأجيل استحقاقه يُعد كأن لم يكن. هذه القاعدة منصوص عليها في قانون التجارة (قانون رقم 17 لسنة 1999).

كما أن محكمة النقض قررت في أكثر من موضع أن الأصل في الشيك أنه أداة وفاء، وعلى من يدعي خلاف هذا الأصل (مثل القول إنه شيك ضمان) إقامة الدليل على ما يدعيه وهذا فيما يخص النزاع المدني فقط حيث إن تجاهل المحكمة لطلب تمكين الخصم من إثبات هذا الدفاع يعد قصورًا، بينما ما يخص الجانب الجنائي للشيك فلا تهتم المحكمة بمعرفة بواعث كتابة الشيك، ولذلك من وجهة نظر محكمة الجنح: شيك ضمان بدون رصيد = شيك بدون رصيد، لا فرق، بينما في المحاكم المدنية والتجارية إذا قدم المدين ما يثبت أن الشيك الذي وقعه هو شيك ضمان فإن المحكمة تسقط الدين المدني عنه.

الخلاصة: شيك الضمان ليس نوعًا قانونيًا مستقلًا من الشيكات، وإنما هو وصف تداولي لطريقة استخدام الشيك في الواقع. وهذا الوصف وحده لا يمنع تطبيق قواعد الشيك الجنائية متى استكملت الواقعة عناصرها.

ثانيًا: خطأ شائع رقم (1): “طالما الشيك ضمان يبقى النزاع مدني فقط”

هذا من أكثر الأخطاء شيوعًا.

  • النزاع المدني يتصل غالبًا بـ: أصل الدين، صحة المديونية، هل سقطت؟ هل تمت تسوية؟ هل كان الشيك مقابل مديونية حقيقية أم مجرد ضمان لتنفيذ التزام؟
  • الدعوى الجنائية تتصل بـ: واقعة إصدار/تسليم شيك ثم تقديمه للوفاء وارتداده لعدم كفاية الرصيد أو لسبب يندرج تحت التجريم، وكما قلنا إنه فيما يتصل بالدعوى الجنائية فإن شيك ضمان بدون رصيد = شيك بدون رصيد = جنحة إذا استوفى الشروط الشكلية (وأهمها التوقيع)

ومن الناحية التشريعية، قانون التجارة يقرر تجريم أفعال تتعلق بإصدار الشيك بدون مقابل وفاء، ويقرر لها عقوبة الحبس والغرامة (وفقًا للمادة 534 وما يتصل بها)، وتمتد العقوبة لمن يقوم بتظهير شيك بدون رصيد، ويفترض في من يقوم بتوقيع الشيك معرفته بعدم وجود رصيد، ولذلك يصعب جدا الدفع بعدم العلم بعدم وجود رصيد للشيك.

الخلاصة: حتى لو كان لديك دفاع مدني قوي يثبت أن الشيك كان ضمانًا أو أن الدين غير قائم أو انقضى، فهذا لا يعني آليًا أن المسار الجنائي “سيسقط” تلقائيًا؛ لأن لكل مسار منطقًا وإثباتًا وآثارًا مختلفة. (وقد تكون هناك حالات يتداخل فيها الدفاع، لكن لا يجوز بناء الاستراتيجية على افتراض تبسيطي.)

ثالثًا: خطأ شائع رقم (2): “لو أثبتت مدنيًا أنه شيك ضمان يبقى خلاص مفيش جنحة”

القاعدة العملية الأكثر أمانًا التي يجب أن تبني عليها توقعاتك:

  1. إثبات أن الشيك بدون رصيد كان ضمانًا قد يفيدك مدنيًا في منازعة أصل الدين أو نطاقه أو انقضائه، أو في إقامة مسؤولية الدائن عن إساءة استعمال الشيك إذا توافرت شروطها.
  2. لكن جنائيًا: يبقى الشيك ـ من حيث الأصل ـ أداة وفاء محمية بقوة، والقول بأنه مجرد “شيك ضمان بدون رصيد” ليس مفتاحًا سحريًا. أنت تحتاج إلى ملف إثبات شديد القوة يوضح حقيقة العلاقة وسياق التسليم وشرط عدم التقديم إلا عند إخلال محدد وأن يكون الشيك عند الدائن على سبيل الأمانة ويكون استعماله في حالة عدم الإخلال بمثابة خيانة أمانة، وكل ذلك يصعب توثيقه إن لم يكن مستحيلا، وحتى لو حدث واستوفيت ذلك كله فستبقى في مساحة خطرة لأن التشريع يتعامل مع الشيك باعتباره “قريبًا من النقود” في المعاملات. نعم يمكنك الرجوع على حامل الشيك وتتهمه بخيانة الأمانة (في حال استيفائك للشروط المذكورة) ولكن هذا على الأرجح لن يحميك من أن تعاقب على جنحة توقيع شيك بدون رصيد.

نقطة دقيقة مهمة: أحكام النقض تؤكد أن الدفاع بكونه “شيك ضمان” دفاع جوهري يجوز إثباته ويجب على المحكمة بحثه إذا كان منتجًا، وذلك فيما يخص النزاع المدني، لكن هذا لا يعني أن مجرد الادعاء اللفظي يكفي، ولا يعني أن كل محكمة ستصل لنفس النتيجة دون مستندات وسياق واضح.

يعني في النزاع المدني الأساس أن الشيك هو أداة وفاء، ويقع على ساحب الشيك إثبات عبء أنه أداة ضمان أو أنه تم سداده نقدا مثلا في تاريخ سابق، وإذا لم يقدم ساحب الشيك ما يثبت ذلك فإن المحاكم المدنية ستلزمه بأداء قيمة الشيك، وهذا فضلا عن أن المحاكم الجنائية لا تسقط العقوبة حتى بعد إثبات أنه شيك ضمان، لأن المسار القضائي هنا مختلف.

رابعًا: خطأ شائع رقم (3): “لو سددت الدين بالكامل والدائن رفع الشيك بعد كده… يبقى الجنحة تسقط”

سداد الدين (أو حتى استيفاء الدائن كامل حقه) لا يلغي تلقائيًا فكرة أن الشيك ـ إن قُدم وارتد ـ يمكن أن يولد نزاعًا جنائيًا مستقلًا وفق عناصر الواقعة. وفي المقابل، سداد الدين يقوي مركزك المدني: لأنه يجعل استمرار الدائن في الاحتفاظ بالشيك أو تقديمه بعد استيفاء حقه تصرفًا شديد الريبة من زاوية الأمانة والالتزام برد الضمانات.

وهنا تظهر الفكرة التي ذكرتها بدقة: في كثير من ترتيبات التمويل، الشيكات تُسلَّم عمليًا كـ أمانة/ضمانة لدى الدائن، ومع السداد يفترض ردها. فإذا استخدمها الدائن بعد استيفاء حقه ـ وبالذات إذا كان هناك شرط مكتوب بأنها لا تستخدم إلا عند الإخلال ـ فقد يفتح ذلك باب مساءلة الدائن عن إساءة استعمال أو تبديد/خيانة أمانة بحسب توصيف الواقعة وأدلتها (وهنا لا بد من فحص دقيق للعقد وسندات السداد والمخالصات).

بصياغة عملية:

  • السداد الكامل لا يكفي وحده كـ “درع جنائي”.
  • لكنه سلاح مدني قوي، وقد يكون أساسًا لادعاء مضاد إذا كان الدائن يتصرف في “الشيك كأمانة” رغم زوال سببها.

خامسًا: لماذا الشيك محمي جنائيًا بهذا الشكل؟

يُمكنك التواصلُ معنا عَبْر واتساب أيضا! سنقوم بالرد عليك خلال 24 ساعة على الأكثر!

السبب الجوهري أن الشيك في فلسفة قانون التجارة المصري أداة وفاء ووسيلة دفع تغني عن تداول النقد في المعاملات، وتستحق الأداء لدى الاطلاع.
وبالتالي، لو تُرك باب “هذا شيك ضمان” مفتوحًا بلا ضوابط، لفقد الشيك وظيفته الاقتصادية كأداة دفع موثوق بها.

ولهذا، المشرع جرم إصدار الشيك دون مقابل وفاء، ورتب عليه عقوبات.

قديما، حسب قانون التجارة 1999، كان الشيك يستوجب الوفاء بمجرد الاطلاع عليه من قبل البنك، حتى لو كان قبل ميعاد تقديمه للوفاء، وحتى لو كان مسطرا تسطيرا عاما أو خاصا، ولكن في تعديلات 2004 تم استثناء الشيكات المسطرة، فلا تصرف إلا في ميعاد تقديمها المكتوب عليها.

سادسًا: البنوك وشيكات الضمان… بين “التوجيهات” والواقع

عميل بنك يوقع شيك ضمان بدون رصيد أمام موظف البنك

أنت أشرت إلى نقطة شديدة الواقعية: وجود توجهات تنظيمية أو مبادرات كانت تُحاول تقليل التصعيد القضائي ضد بعض المتعثرين (لا سيما في سياق مبادرات تخص مصانع/شركات ضمن مبادرات بعينها)، ومنها ما نُشر إعلاميًا عن وقف إجراءات قانونية ضد الفئة المعنية بالمبادرة وتسليم “شيكات الضمان” وعدم الحصول على شيكات كضمان والاكتفاء بالسندات الإذنية.

لكن يجب فهم ذلك على نحو مهني:

  • هذه التوجهات كانت مرتبطة بسياق مبادرات وشروط وفئات، وليست قاعدة مطلقة.
  • وفي السنوات الأخيرة ظهرت تغطيات عن عودة السماح بالحصول على “شيكات الضمان” مرة أخرى وفق خطابات/توجيهات دورية للبنوك (بحسب ما تداولته تغطيات صحفية).

النتيجة العملية: لا تبنِ استراتيجيتك على أمل أن البنك “لن يرفع الشيك”. الواقع أن كثيرًا من الجهات تعتبر الشيك أحد أسرع أدوات الضغط والتحصيل، وقد يتم استخدامه مبكرًا في ملفات التعثر.

سابعًا: كيف تحمي نفسك عمليًا إذا وُجد “شيك ضمان” في ملفك؟

إذا كان لديك شيك ضمان بدون رصيد ضمن ضمانات تمويل/قرض، فالنصيحة العملية ليست “قول للمحكمة إنه ضمان”، بل بناء ملف دفاع وإثبات احترافي:

  1. المستندات الحاكمة للعلاقة
    عقد القرض/التسهيل، ملاحقه، أي بند يذكر طبيعة الشيكات وشروط استخدامها، وأي إيميلات/خطابات رسمية.
  2. دليل سبب الشيك وزواله
    إيصالات سداد، كشوف حساب، مخالصة/إبراء ذمة، محاضر تسليم/استلام للضمانات إن وجدت.
  3. تحديد لحظة الخطر
    أخطر لحظة هي: تقديم الشيك وارتداده. قبل ذلك، ما زال لديك مساحة أكبر للتسوية وطلب سحب الضمانات أو استبدالها أو توثيق اتفاق واضح.
  4. الفصل بين المسارات
    جهّز نفسك أن هناك مسارًا مدنيًا/اقتصاديًا (منازعة الدين) ومسارًا جنائيًا (الشيك) وقد يسيران بالتوازي.
  5. التحرك المبكر
    كل يوم تأخير قبل إدارة “ورقة الشيك” يزيد احتمالات أن يتحول الملف من “تعثر قابل للتسوية” إلى “تعدد جبهات” يصعب التحكم فيه.

خاتمة

شيك ضمان بدون رصيد ليس مجرد تفصيلة ثانوية في ملف المتعثر؛ بل قد يكون العامل الذي ينقل الأزمة من نزاع مالي قابل للتفاوض إلى صراع قضائي متعدد المسارات. الشيك ـ في الأصل ـ أداة وفاء محمية بنصوص قانون التجارة، والقول بأنه “ضمان” قد يكون دفاعًا منتجًا إذا كان لديك دليل قوي، لكنه ليس ضمانة تلقائية لإغلاق الملف الجنائي.

للصفحة الأم: ماذا يفعل البنك إذا لم أسدد القرض؟ هل يسجن المتعثر في السداد في مصر؟

ولصفحات ذات علاقة: محامي متخصص في قضايا البنوك في مصر

الأسئلة الشائعة

فضلا املأ البيانات التالية لنتمكن من التواصل معك