Skip to content

الإجراءات القضائية للبنوك ضد المتعثرين

عندما تفشل محاولات إعادة الجدولة أو التسوية، ويستمر التعثر في السداد، ينتقل البنك (أو جهة التمويل) من “مرحلة التحصيل الودي” إلى مرحلة التقاضي. وهنا تظهر نقطة شديدة الأهمية: البنك لا يسلك مسارًا قضائيًا واحدًا؛ الإجراءات القضائية للبنوك متنوعة، والبنك يختار المسار (أو يجمع بين أكثر من مسار) بحسب مستندات الدين والضمانات: عقد القرض/التسهيل، كشف الحساب، سندات لأمر/كمبيالات، رهن عقاري أو منقولات، وأحيانًا شيك ضمان بدون رصيد.

تنبيه مهني: ما يلي شرح عام لأكثر السيناريوهات شيوعًا في المنازعات المصرفية والتمويلية في مصر، وليس استشارة قانونية لحالة بعينها.

يأتي ذلك في سياق سلسلة المقالات الداعمة للصفحة الأم: ماذا يفعل البنك إذا لم أسدد القرض؟ هل يسجن المتعثر في السداد في مصر فعلا؟ والتي تحتوي على السؤال المحوري أيضا: البنك رفع قضية ضدي بسبب تعثر سداد القرض .. فما هو الحل؟

قبل قراءة باقي المقال: يمكنك الحصول على استشارة مجانية بملء النموذج أدناه:

اضغط على المربع الأبيض الصغير أدناه للتحقق، ثم اضغط على "إرسال الطلب"

أولًا: دعوى المطالبة أمام المحكمة الاقتصادية في منازعات البنوك والتمويل

لماذا المحكمة الاقتصادية؟

المفترض أن المحكمة الاقتصادية هي المختصة بالتعامل مع الإجراءات القضائية للبنوك ضد المتعثرين، فالمحاكم الاقتصادية أُنشئت لتختص بنظر طيف من المنازعات المرتبطة بتطبيق قوانين محددة، من بينها قانون البنك المركزي وغيره، وهو ما يجعلها في التطبيق العملي ساحة شائعة لمنازعات البنوك والتمويل التي تدور حول عقود التسهيلات والعمليات المصرفية.

ما الذي يرفعه البنك عادةً؟

في دعاوى المطالبة المصرفية، يعتمد البنك غالبًا على:

  • عقد القرض/التسهيل (أو اتفاق التمويل).
  • كشف الحساب/كشف المديونية المعتمد.
  • مصادقات الأرصدة
  • المطالبة بـ أصل الدين + العوائد/الفوائد + المصروفات + الغرامات وفقًا لما يتضمنه العقد والقانون، وقد يتناول القضاء مسائل مثل التصفية وقفل الحساب والحجية.

النتيجة العملية: حتى لو لم توجد “جنحة شيكات” عن طريق رفع شيك ضمان بدون رصيد أو أي ملف جنائي، فإن المسار الاقتصادي/المدني وحده قد يكون كافيًا لإصدار حكم بمبالغ كبيرة، ثم الانتقال للتنفيذ والحجز (وهو موضوع الصفحة الداعمة التالية)، بالإضافة طبعا إلى الرسوم القضائية المقررة، وهو موضوع مستقل.

ثانيًا: دعاوى على سندات لأمر/كمبيالات: المسار “الأسرع” في كثير من الحالات

لماذا تستخدم جهات التمويل السند لأمر؟

لأن السند لأمر (والكمبيالة) من “الأوراق التجارية” التي تمنح الدائن مسارًا قضائيًا أسرع وأقوى في الإثبات مقارنةً بنزاع تعاقدي طويل، خصوصًا إذا كان السند مستوفيًا بياناته.

أين تُرفع؟ وهل يمكن أن تُحال للمحكمة الاقتصادية؟

عمليًا قد تُرفع دعاوى السندات أمام دوائر تجارية/مدنية باعتبارها ورقة تجارية، وفي حالات كثيرة تفصل المحكمة في السند باعتباره التزامًا مستقلًا.
لكن إذا تبين للمحكمة أن النزاع مرتبط ارتباطًا وثيقًا بدين مصرفي/تمويلي يخضع لاختصاص المحكمة الاقتصادية، فقد يُثار دفع عدم الاختصاص وتُحال الدعوى للمحكمة الاقتصادية وفق قواعد الاختصاص. وقد تناولت أحكام وقواعد قضائية مسألة انعقاد الاختصاص للمحاكم الاقتصادية في منازعات معينة بين شركات وبنوك وإحالة النزاع إليها.

القاعدة التي تهمك كسلوك عملي: وجود سند لأمر يجعل الدائن أكثر جرأة في التحرك القضائي مبكرًا لأن الورقة التجارية في يد الدائن “سلاح إثبات” قوي.

ولذلك فإن الإجراءات القضائية للبنوك ضد المتعثرين في كثير من الأحيان قد تكون داخل المحاكم التجارية، حتى وإن كانت طبيعة الدين لا تختص به تلك المحاكم، وربما تحكم المحكمة بالدين وقد تحيل القضية إلى المحكمة الاقتصادية.

ثالثًا: التنفيذ على الرهونات أو الضمانات العينية

إذا كان التمويل مضمونًا بـ:

  • رهن عقاري، أو
  • رهن سيارات/منقولات/معدات،

فالبنك قد يختار مسارًا يركز على التنفيذ على الضمانات العينية: الحجز ثم البيع بالمزاد واستيفاء حقه من حصيلة البيع، مع فروق إجرائية بحسب نوع الضمان وطبيعته وإجراءات التنفيذ ذات الصلة.

المهم هنا أن وجود رهن عيني يجعل النزاع أقل اعتمادًا على “إثبات الدين” وأكثر ارتباطًا بـ كيفية التنفيذ وسلامة الإجراءات وتقدير المديونية.

ستة محامين يسلكون ثلاثة سبل مختلفة لعمل الإجراءات القضائية للبنوك ضد المتعثرين ، في إشارة إلى محكمة الجنح، والمحكمة التجارية، والمحكمة الاقتصادية.

رابعًا: شيك ضمان بدون رصيد — أخطر نقطة في ملف المتعثر

1) هل يوجد قانونًا شيء اسمه “شيك ضمان”؟

قانونًا: الشيك في أصله أداة وفاء تستحق الدفع لدى الاطلاع، وليس أداة ائتمان أو ضمان بالمعنى المتداول. وهذا المبدأ قررته محكمة النقض: الأصل أن الشيك أداة وفاء. أما عن التعاملات الشائعة باعتبار أن الشيك أداة ائتمان أو أداة ضمان، فهي تعاملات عرفية تصطدم عند التطبيق بالنص القانوني الصريح.

لذلك، اصطلاح شيك ضمان هو اصطلاح عملي شائع في السوق، لكنه لا يمنح الشيك حصانة من المساءلة الجنائية إذا رُدّ لعدم وجود رصيد، ولذلك فإن الحديث عن شيك ضمان بدون رصيد ، حتى ولو كان ذلك موثقا كتابيا ومصدق عليه، لا يسقط عن الشيك الحماية الجنائية بمجرد إثبات أنه كان بدون رصيد عن طريق أخذ رفض عليه من البنك.

2) ماذا يعني ذلك عمليًا؟

إذا سلم العميل شيكًا، ثم قُدم للبنك/الجهة المسحوب عليها ورُدّ بسبب عدم كفاية الرصيد، فقد تتحرك جهة التمويل في جنحة شيك بدون رصيد باعتبارها جريمة مستقلة عن نزاع الدين المدني/التمويلي.

وهنا تظهر خطورة عبارة “شيك ضمان بدون رصيد“، لأنها تلبس واقع السوق على التكييف القانوني؛ والواقع أن “كونه ضمانًا” لا يلغي غالبًا كونه شيكًا بما يترتب عليه من آثار.

3) هل كل البنوك ترفع شيكات الضمان فور التعثر؟

عمليًا، كثير من جهات التمويل تعتبر تفعيل مسار الشيكات من “أقسى” الإجراءات ضد العميل، وقد تتجنبه في بعض الملفات إذا كانت هناك تسوية محتملة.
كما أن هناك ما ورد في تغطيات صحفية عن مبادرات محددة (مثل مبادرات تسوية المتعثرين) تضمنت توجهًا نحو عدم اللجوء للقضاء إلا في حالات ثبوت التحايل، وتسليم “شيكات الضمان” ضمن المبادرة، والتأكيد على عدم الحصول على شيكات كضمان للتسهيلات والاكتفاء بالسندات الإذنية—لكن يجب فهم هذا في سياقه: يتعلق بمبادرات/فئات مستهدفة وشروط وليس قاعدة مطلقة تُلزم كل بنك في كل ملف.

الخلاصة المهنية: لا تبنِ توقعاتك على “توجيهات غير رسمية”. تعامل مع الشيك باعتباره خطرًا فعليًا إذا كان غير قابل للسداد عند تقديمه.

لا تستمتع للنصائح المغلوطة التي تخبرك أنك إذا وقعت شيك ضمان بدون رصيد فإن ذلك يسقط الجنحة ويجعل النزاع مدنيا فقط.

خامسًا: لماذا لا تُحال قضايا الشيكات إلى المحكمة الاقتصادية؟

يُمكنك التواصلُ معنا عَبْر واتساب أيضا! سنقوم بالرد عليك خلال 24 ساعة على الأكثر!

حتى لو كان أصل العلاقة تمويلًا أو تسهيلًا مصرفيًا، فإن جنحة الشيك بدون رصيد (حتى ولو كان شيك ضمان بدون رصيد) تُنظر أمام محكمة الجنح باعتبارها جريمة قائمة بذاتها، ولا تنتقل تلقائيًا للمحكمة الاقتصادية لمجرد أن الشيك مرتبط بعقد تمويل. وقد تناولت أحكام منشورة أن قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية لم يجعل جرائم الشيك ضمن اختصاصها الجنائي.

وهذا فرق جوهري يجب أن يظهر في الصفحة الأم عند الإجابة عن سؤال “هل يسجن المتعثر؟”:

  • التعثر وحده = غالبًا مسار مدني/اقتصادي وتنفيذي.
  • وجود شيكات مرتدة = قد يفتح مسارًا جنائيًا مستقلًا.

سادسًا: كيف يجمع البنك بين أكثر من مسار في نفس الوقت؟

في الواقع العملي قد ترى التالي معًا:

  • دعوى مطالبة في المحكمة الاقتصادية على عقد القرض وكشف الحساب.
  • دعوى/إجراءات على سند لأمر (أو أمر أداء إذا توافرت شروطه).
  • إجراءات تنفيذ على رهن.
  • جنحة شيك بدون رصيد إذا وُجدت شيكات وتم تقديمها وارتدت.

وهنا تكمن الصدمة لدى كثير من المتعثرين: أنهم كانوا يتوقعون مسارًا واحدًا، بينما البنك قد يفتح عدة جبهات؛ لأن كل مستند (عقد/سند/رهن/شيك) له طريقه القضائي.

فضلا املأ البيانات التالية لنتمكن من التواصل معك