Skip to content
مكتب استشارات مضلل من شخصين يحاولان إقناع مدين متعثر أنه بإمكانه أن يحصل على قرض للمتعثرين وتأجيل الأقساط إلى آجال بعيدة.

قرض للمتعثرين وتأجيل الأقساط: مفاهيم خاطئة عن تشريعات 2018 و2021

قراءة قانونية في ضوء تشريعات 2018 و2021

مع تطبيق تشريعات تنظيم التعثر المالي، انتشرت في السوق مفاهيم غير دقيقة، بل ومضللة أحيانًا، حول فكرة قرض للمتعثرين وإمكانية تأجيل الأقساط بمجرد الدخول في إجراءات قانونية منظمة، وأخذ البعض يبالغ ويقول إن المحكمة الاقتصادية تجبر الدائنين على تنازلات غريبة غير حقيقية بالطبع.
وقد ساهم في ترسيخ هذه التصورات قراءة مبتسرة للنصوص، أو توظيفها دعائيًا بعيدًا عن مقاصدها الحقيقية.

يهدف هذا الجزء إلى تفكيك هذه المفاهيم، على ضوء النصوص القانونية الصريحة، وبالأخص القواعد التي تحكم الصلح وإجراءاته وآثاره في قانون 11 لسنة 2018 وتعديلاته في سنة 2021.


المفهوم الخاطئ الأول: الصلح يعني إجبار الدائنين على تأجيل الأقساط

يشيع الاعتقاد بأن مجرد الدخول في مسار قانوني منظم يؤدي تلقائيًا إلى تأجيل الأقساط على جميع الدائنين، سواء وافقوا أو لم يوافقوا.

الحقيقة القانونية:
القانون اشترط صراحة أن يقع الصلح بموافقة أغلبية الدائنين الذين قبلت ديونهم نهائيًا أو مؤقتًا، وبشرط أن تمثل هذه الأغلبية ثلثي قيمة الديون.
ولا يُحسب ضمن هذه الأغلبية الدائنون الذين لم يشاركوا في التصويت أو الذين لا تُحتسب ديونهم.

بمعنى أدق:
تأجيل الأقساط لا يكون نتيجة تلقائية، بل نتيجة توافق جماعي مشروط.

قبل قراءة باقي المقال يمكنك ملء النموذج أدناه والحصول على استشارة مجانية!

اضغط على المربع الأبيض الصغير أدناه للتحقق، ثم اضغط على "إرسال الطلب"

المفهوم الخاطئ الثاني: الصلح يمكن المدين من الحصول على قرض للمتعثرين أو تمويل إضافي

يروج البعض لفكرة أن هذه التشريعات تفتح الباب تلقائيًا أمام حصول المدين على قرض للمتعثرين أو تمويل إضافي بمجرد بدء الإجراءات.

الحقيقة القانونية:
القانون لم ينشئ حقًا مكتسبًا في الحصول على قرض للمتعثرين، ولم يُلزم البنوك أو الدائنين بضخ تمويل جديد.
أي تمويل إضافي يظل:

  • قرارًا ائتمانيًا،
  • خاضعًا لتقدير الجهة الممولة،
  • مرتبطًا بدراسة الجدارة والملاءة والمخاطر.

التشريع ينظم الإطار، لكنه لا يفرض التمويل.


المفهوم الخاطئ الثالث: بدء إجراءات الصلح يوقف استحقاق الأقساط تلقائيًا

من أكثر الأخطاء شيوعًا الاعتقاد بأن فتح إجراءات الصلح يؤدي تلقائيًا إلى وقف حلول آجال الديون أو وقف سريان فوائدها.

الحقيقة القانونية الصريحة:
نص القانون بوضوح على أن:

افتتاح إجراءات الصلح لا يترتب عليه حلول آجال الديون ولا وقف سريان عوائدها.

وهذا يعني أن:

  • الأقساط لا تتجمد تلقائيًا،
  • الفوائد لا تتوقف بقوة القانون،
  • وأي تغيير في مواعيد السداد يتطلب اتفاقًا صريحًا وفق الضوابط القانونية.

المفهوم الخاطئ الرابع: الأقلية تُفرض عليها نتائج الصلح

يُعتقد أحيانًا أن الدائنين غير الموافقين يُجبرون على قبول الصلح وتأجيل الأقساط حتى لو لم يشاركوا أو لم يوافقوا.

الحقيقة القانونية:
القانون وضع قواعد دقيقة لحماية التوازن، فلم يترك المسألة للأغلبية العددية فقط، بل اشترط أغلبية قيمة الدين، واستبعد فئات معينة من الاحتساب.
كما وضع قيودًا خاصة إذا تعلق الصلح بشركات أصدرت سندات قرض أو صكوك تمويل، واشترط موافقة الجمعية العامة لحملة هذه الأدوات.


المفهوم الخاطئ الخامس: الصلح بديل دائم عن السداد

يظن البعض أن الصلح يمثل حلًا طويل الأجل أو دائمًا يغني عن السداد الفعلي، أو يؤسس لوضع مستقر دون التزامات واضحة.

الحقيقة:
الصلح ليس إعفاءً، ولا تجميدًا دائمًا، بل مسار مؤقت لإعادة تنظيم الالتزامات، ينتهي إما:

  • بالنجاح والالتزام بالخطة،
  • أو بالفشل والعودة للمسارات القانونية الأخرى.

قرض للمتعثرين وتأجيل الأقساط: الإطار الصحيح

شخص متعثر في مدينة مزدحمة وأوراق متطايرة في الهواء يتشبث به شخص نصاب يقنعه بإمكانية حصوله على قرض للمتعثرين وتأجيل الأقساط وشخص آخر مستشار أمين.

من خلال النصوص المنظمة، يمكن استخلاص القاعدة التالية:

  • قرض للمتعثرين:
    ليس حقًا قانونيًا، بل أداة تمويل اختيارية تخضع لتقدير الجهة الممولة.
  • تأجيل الأقساط:
    لا يتم تلقائيًا، ولا بقوة القانون، وإنما عبر اتفاق منضبط يحقق الشروط القانونية ويحظى بالموافقات اللازمة.

الفهم الصحيح لهاتين النقطتين هو حجر الأساس لأي تعامل واقعي مع التشريعات.


خطورة الترويج الخاطئ

تكمن خطورة هذه المفاهيم في أنها:

  • تخلق توقعات وهمية لدى المتعثر،
  • تدفعه إلى قرارات مالية خاطئة،
  • وتؤدي في النهاية إلى صدام أعنف مع الدائنين بدل إدارة الأزمة.

وهو ما يتناقض مع الغاية التشريعية الأساسية، التي تقوم على إدارة التعثر لا إنكاره.

يُمكنك التواصلُ معنا عَبْر واتساب أيضا! سنقوم بالرد عليك خلال 24 ساعة على الأكثر!


موقع هذا المقال ضمن الدراسة

يمثل هذا المقال الجزء الخامس من دراسة شاملة بعنوان إعادة الهيكلة والصلح الواقي من الإفلاس، ويختص بتفكيك المفاهيم الخاطئة المرتبطة بفكرة قرض للمتعثرين وتأجيل الأقساط، على ضوء النصوص القانونية الصريحة، لا التفسيرات الدعائية.


الأسئلة الشائعة (FAQ)

هل يضمن القانون الحصول على قرض للمتعثرين؟

لا. القانون لا يضمن ولا يفرض منح أي قرض للمتعثرين، وإنما يترك التمويل لتقدير الجهة الممولة وفق معايير ائتمانية مستقلة.

هل تبدأ تأجيل الأقساط تلقائيًا مع إجراءات الصلح؟

لا. افتتاح إجراءات الصلح لا يؤدي تلقائيًا إلى تأجيل الأقساط أو وقف الفوائد، إلا إذا تم الاتفاق على ذلك وفق الشروط القانونية.

هل تُفرض نتائج الصلح على جميع الدائنين؟

لا تُفرض إلا وفق أغلبية قانونية محددة من حيث قيمة الديون، وبضوابط تهدف إلى تحقيق التوازن بين الأطراف.

هل الصلح بديل عن سداد الدين؟

لا. الصلح وسيلة لتنظيم السداد لا لإلغائه، وينتهي بالالتزام أو بالفشل وفقًا لسلوك المدين.

فضلا املأ البيانات التالية لنتمكن من التواصل معك