شيك بريدي بدون رصيد؟ الفرق بين الشيك البنكي والشيك البريدي
- 1) تعريف الشيك البنكي والشيك البريدي
- 2) الخلفية المؤسسية: كيف تطورت منظومة البريد حتى إصدار شيكات؟
- 3) الفرق بين الشيك البنكي والشيك البريدي من حيث الشكل والمعنى
- 4) القابلية للتداول: هل الشيك البريدي “يتداول” مثل الشيك البنكي؟
- 5) شيك بريدي بدون رصيد: التسلسل التشريعي باختصار واضح
- 6) ما هي الأجزاء الجوهرية من المادة 534 تجارة التي تسري على توقيع شيك بريدي بدون رصيد؟
- 7) هل البريد يتبع البنك المركزي أو هيئة الرقابة المالية؟
- 8) هل البريد لازم يلتزم بالكوريدور؟
- أسئلة شائعة عن الشيك البريدي
كثيرون يتساءلون عن الفرق بين الشيك البنكي والشيك البريدي وأحيانا يفترضون أنهما “ورقة وفاء واحدة”، بينما الحقيقة أن الفرق بين الشيك البنكي والشيك البريدي يمتد إلى: الجهة المسحوب عليها، الطبيعة القانونية، القابلية للتداول، ونطاق الحماية الجنائية عند تحرير شيك بريدي بدون رصيد.
هذا المقال يضع الصورة كاملة: تطور خدمات البريد حتى إصدار دفاتر شيكات على حسابات جارية، ثم التسلسل التشريعي الذي أعاد للشيكات البريدية الحماية الجنائية بعد أن كانت قد سقطت لفترة.
قبل قراءة باقي المقال، إذا كنت بحاجة إلى خدمات قانونية تتعلق بالنزاعات التجارية أو الاقتصادية فيمكنك الاستفادة من المقر العربي. املأ النموذج أدناه وسنتواصل معك في خلال 24 ساعة على الأكثر!
1) تعريف الشيك البنكي والشيك البريدي
أولًا: الشيك البنكي
هو صكّ يتضمن أمرًا غير معلق على شرط صادر من الساحب إلى البنك (المسحوب عليه) بالوفاء بقيمة معينة في تاريخ معين بمجرد الاطلاع للمستفيد.
نص قانوني مهم (قانون التجارة – المادة 475):
“الشيك الصادر في مصر، والمستحق الوفاء فيها، لا يجوز سحبه إلا على بنك، والصك المسحوب في صورة شيك على غير بنك، أو المحرر على غير نماذج البنك المسحوب عليه لا يعتبر شيكًا”.
هذه المادة هي حجر الأساس في فهم لماذا كان الشيك البريدي خارج تعريف “الشيك” بالمعنى التجاري العام، ثم كيف عاد لاحقًا باستثناء تشريعي.
ثانيًا: الشيك البريدي
هو صكّ محرر على نماذج البريد، ومسحوب على مكاتب البريد/الهيئة القومية للبريد، مرتبط بخدمة الحسابات الجارية البريدية (وبالتالي قد يحصل العميل على دفتر شيكات مرتبط بحسابه الجاري في البريد).
قد يهمك أيضا:
جرائم الشيك في قانون التجارة المصري
شيك بدون رصيد باسم شركة: المسئولية الجنائية والمدنية
2) الخلفية المؤسسية: كيف تطورت منظومة البريد حتى إصدار شيكات؟
البريد المصري لم يعد مجرد مرفق مراسلات. تاريخيًا مرّ بتحولات تنظيمية، ثم توسعت خدماته المالية تدريجيًا حتى وصل إلى تشغيل حسابات جارية وخدمات دفع، وإتاحة دفاتر شيكات مرتبطة بهذه الحسابات وماكينات سحب ATM وبطاقات مدفوعات.
وبخصوص التبعية الوزارية: ذُكر في مصادر متعددة أن الهيئة القومية للبريد كانت تتبع وزارة المواصلات/النقل في مراحل، ثم أصبحت لاحقًا تحت إشراف وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مع تطور البنية المؤسسية والرقمية للخدمات.
3) الفرق بين الشيك البنكي والشيك البريدي من حيث الشكل والمعنى
الفرق بين الشيك البنكي والشيك البريدي يمكن تحليله إلى ثلاثة مفاهيم:
(أ) من حيث الجهة المسحوب عليها
- الشيك البنكي: مسحوب على بنك (شرط جوهري وفق المادة 475 من قانون التجارة).
- الشيك البريدي: مسحوب على البريد/مكتب بريد/الهيئة القومية للبريد.
(ب) من حيث المعنى والوظيفة
- الشيك البنكي جزء أصيل من منظومة البنوك والتقاص والتحصيل المصرفي.
- الشيك البريدي أداة وفاء مرتبطة بمنظومة خدمات مالية بريدية، تطورت لتقترب وظيفيًا من أدوات الوفاء المصرفية، مع اختلاف الجهة القائمة بالخدمة.
(ج) من حيث الشكل الفني (عمليًا)
ستجد اختلافات في:
- نماذج الإصدار (نموذج بنك مقابل نموذج بريد).
- بيانات المسحوب عليه (بنك/فرع مقابل مكتب بريد/خدمة بريدية).
- بعض إجراءات الصرف والتحصيل بحسب القنوات المتاحة لكل جهة.
4) القابلية للتداول: هل الشيك البريدي “يتداول” مثل الشيك البنكي؟
الفرق بين الشيك البنكي والشيك البريدي من حيث التداول هو فرق غامض، وهو فرق إجرائي أكثر منه قانوني:
الشيك البنكي
الأصل أنه قابل للتداول وفق قواعد قانون التجارة (تظهير/تسليم بحسب نوع الشيك)، مع إمكان تقييد التداول بعبارات مثل “ليس لأمر” أو “غير قابل للتداول” بحسب الأحوال.
الشيك البريدي
عمليًا قد يُستخدم كأداة وفاء بين أطراف متعددين، لكن يجب التفرقة بين:
- التداول كواقع تجاري (مدى قبول التجار/الموردين له وسهولة تحصيله).
- التداول كجريمة تظهير عند انعدام الرصيد: وهنا تظهر نقطة دقيقة جدًا في التشريع.
نقطة تشريعية دقيقة ومهمة:
عندما أعاد المشرّع الحماية الجنائية للشيك البريدي (بتعديل 2008 في القانون 179)، لم يُحِل إلى “كل” أحكام المادة 534، بل أحال فقط إلى الفقرات 1 و3 و4 منها، ولم يُدرج الفقرة (2) الخاصة بتجريم تظهير/تسليم شيك مع العلم بعدم وجود مقابل وفاء كافٍ.
المعنى العملي: الحماية الجنائية للشيك البريدي “موجودة” بقوة القانون، لكن نطاقها محدد بما أحال إليه قانون البريد تحديدًا.
5) شيك بريدي بدون رصيد: التسلسل التشريعي باختصار واضح
هذه الجزئية هي الأكثر أهمية لمن يسأل: “هل توقيع شيك بريدي بدون رصيد جنحة مثل الشيك البنكي؟” وما الفرق بين الشيك البنكي والشيك البريدي في هذا المضمار؟
(1) المرحلة الأولى: إحالة قانون البريد إلى قانون العقوبات
كان قانون نظام البريد رقم 16 لعام 1970 يتضمن نصًا يُقرر سريان أحكام جنائية معينة على الشيكات البريدية عبر إحالة إلى قانون العقوبات.
(2) المرحلة الثانية: سقوط الحماية الجنائية مؤقتًا بعد إلغاء نص الإحالة
عند إلغاء المادة التي كانت تُشكل أساس التجريم في قانون العقوبات (في سياق إصدار/تعديل قانون التجارة الجديد وتفعيل أحكامه اعتبارًا من 1/10/2005)، نشأ فراغ تشريعي مؤقت بالنسبة للشيكات البريدية:
- لأن قانون التجارة حصر مفهوم الشيك (كقاعدة عامة) في كونه مسحوبًا على بنك (المادة 475).
- ولأن الإحالة الجنائية القديمة في قانون البريد فقدت محلها بعد الإلغاء.
(3) المرحلة الثالثة: عودة الحماية الجنائية بقانون 179 لسنة 2008
صدر تعديل تشريعي حاسم أعاد إدخال الشيكات البريدية في نطاق الحماية الجنائية “كاستثناء صريح” من قاعدة المادة 475، وبذلك صار توقيع شيك بريدي بدون رصيد جنحة يعاقب فاعلها بالحبس والغرامة أو كليهما.
نص قانوني مهم (قانون نظام البريد – المادة 33 بعد تعديل 2008):
“استثناءً من حكم المادة (475) من قانون التجارة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1999، تسري في شأن الشيكات البريدية أحكام الفقرات (1، 3، 4) من المادة (534) من القانون المشار إليه”.
6) ما هي الأجزاء الجوهرية من المادة 534 تجارة التي تسري على توقيع شيك بريدي بدون رصيد؟
(أ) الفقرة (1): أصل التجريم والعقوبة
مقتطف جوهري من الفقرة (1) والتي بالتبعية تسري على توقيع شيك بريدي بدون رصيد:
“يعاقب بالحبس وبغرامة لا تجاوز خمسين ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين…”
ثم تُجرّم الفقرة (1) صورًا جوهرية، أهمها (بالمعنى القانوني المباشر):
- إصدار شيك ليس له مقابل وفاء قابل للصرف.
- استرداد الرصيد أو التصرف فيه بعد إصدار الشيك بما يجعل الباقي غير كافٍ.
- إصدار أمر للمسحوب عليه بعدم صرف الشيك في غير الحالات المقررة قانونًا.
- تحرير الشيك أو التوقيع عليه بسوء نية بما يحول دون صرفه.
(ب) الفقرة (3): العود
مقتطف جوهري من الفقرة (3):
“وإذا عاد الجاني… خلال خمس سنوات… تكون العقوبة الحبس والغرامة التي لا تجاوز مائة ألف جنيه”.
(ج) الفقرة (4): الصلح وأثره
مقتطف جوهري من الفقرة (4):
“ويترتب على الصلح انقضاء الدعوى الجنائية… وتأمر النيابة بوقف تنفيذ العقوبة إذا تم الصلح أثناء تنفيذها…”
هذه الفقرة مهمة جدًا عمليًا لأنها تفتح باب التسوية الجنائية وفق ضوابطها.
وبذلك نلاحظ تلاشي الفرق بين الشيك البنكي والشيك البريدي من حيث الحماية الجنائية للشيك نفسه، مع اختلاف حكم كل منهما في التظهير.
7) هل البريد يتبع البنك المركزي أو هيئة الرقابة المالية؟
من حيث المبدأ
- البريد ليس بنكًا بالمعنى التنظيمي التقليدي للبنوك.
- لكنه قد يُخضع—في حدود ما يباشره من “أعمال ذات طبيعة مصرفية/دفع”—لأطر رقابية تتصل بالبنك المركزي، خصوصًا فيما يتعلق بخدمات الدفع ونظمها، والامتثال لمتطلبات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وضوابط تشغيل خدمات الدفع.
هيئة الرقابة المالية (FRA)
الرقابة المالية تختص بالأنشطة المالية غير المصرفية (تأمين، تمويل، سوق مال… إلخ).
لذلك لا تُعد FRA هي “المرجعية الأصلية” لعمل البريد كجهة تُشغل حسابات جارية وخدمات وفاء، إلا إذا دخل البريد في نشاط بعينه يستلزم ترخيصًا أو تنظيمًا يندرج ضمن نطاقها.
الخلاصة: إذا كنت تبحث عن “المرجعية الأقرب” لخدمات الشيكات والحسابات الجارية والوفاء، فالاتجاه الغالب هو اتصالها ببيئة البنك المركزي أكثر من اتصالها بالرقابة المالية، مع بقاء البريد في الأساس هيئة عامة لها قانونها الخاص.
8) هل البريد لازم يلتزم بالكوريدور؟
“الكوريدور” (سعر الإيداع والإقراض لليلة واحدة) هو إطار يخص السياسة النقدية وسوق ما بين البنوك وأدواته.
- البنوك تتعامل معه مباشرة عبر سوق النقد وأدوات السياسة النقدية.
- البريد قد يتأثر اقتصاديًا بقرارات الفائدة (في تسعير بعض الخدمات أو إدارة السيولة)، لكن لا يعني ذلك أنه “ملتزم بالكوريدور” بنفس مفهوم التزام البنوك به أو مشاركتها المباشرة في آلياته.
أسئلة شائعة عن الشيك البريدي
1) هل شيك بريدي بدون رصيد يعمل جنحة؟
نعم، من حيث الأصل بعد تعديل 2008، لأن قانون البريد قرر استثناءً صريحًا يجعل الفقرات (1 و3 و4) من المادة 534 تجارة تسري على الشيكات البريدية. لكن التكييف النهائي يعتمد على واقعة الشيك وظروفه وتطبيق المحكمة.
2) ما الفرق بين الشيك البنكي والشيك البريدي في القانون؟
الفرق الجوهري أن الشيك البنكي—كقاعدة—لا يكون شيكًا إلا إذا كان مسحوبًا على بنك (المادة 475 تجارة). بينما الشيك البريدي يدخل في الحماية الجنائية بسبب الاستثناء التشريعي الوارد بالمادة 33 من قانون البريد بعد تعديل 2008.
3) هل الشيك البريدي “شيك” بالمعنى التجاري الكامل؟
ليس دائمًا بالمعنى العام للمادة 475، لكنه يُعامل جنائيًا في نطاق محدد لأن المشرّع أدخله استثناءً ضمن المادة 534 (في فقرات بعينها).
4) هل تظهير الشيك البريدي بدون رصيد مجرَّم مثل الشيك البنكي؟
قانون البريد أحال إلى الفقرات (1 و3 و4) من المادة 534 ولم يُحِل إلى الفقرة (2) الخاصة بجريمة التظهير/التسليم مع العلم بعدم وجود مقابل وفاء كافٍ؛ لذلك نطاق التجريم في الشيكات البريدية يظل مقيدًا بحدود الإحالة التشريعية.
5) هل الصلح ينهي جنحة الشيك البريدي؟
نعم في الجرائم التي تسري عليها الفقرة (4) من المادة 534، ويترتب على الصلح انقضاء الدعوى الجنائية، وقد يمتد أثره إلى وقف تنفيذ العقوبة إذا تم أثناء التنفيذ وفقًا لما تقرره الفقرة ذاتها.
6) هل يجوز عمل “أمر بعدم الصرف” لشيك بريدي؟
الأمر بعدم الصرف لا يكون مشروعًا إلا في الحالات التي يقررها القانون. وإذا صدر “في غير الحالات المقررة قانونًا” فقد يدخل ضمن صور التجريم التي تناولتها الفقرة (1) من المادة 534 (ضمن ما يسري على الشيكات البريدية).
7) ما أهم دفاع عملي في قضية شيك بريدي بدون رصيد؟
أكثر النقاط العملية دورانًا: توافر القصد الجنائي، وجود مقابل وفاء وقت الإصدار، طبيعة الأمر بعدم الصرف وأسبابه، صحة البيانات والتوقيع، وملابسات التسليم والاستحقاق—وكل ذلك يتطلب فحص المستندات والوقائع بدقة.